علي بن حسن الخزرجي
1429
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قال علي بن الحسن الخزرجي : أخبرني من أثق به ؛ قال : كان على باب حاكم الشرع بزبيد جماعة من الأعوان ؛ وفيهم نقيب لهم ، كان شرس الأخلاق ، فلما استمر القاضي علي ابن سالم في القضاء بزبيد ، وتبين له سوء سيرة النقيب ؛ نهاه ( عما ) « 1 » يفعله من الفحش والسفه ؛ فلم ينته ؛ فعزله ، وأمر غيره ؛ فتحمل عليه بالناس ؛ فلم يقبل القاضي ، وكان السلطان الملك المجاهد يومئذ في مدينة زبيد واقفا في حائط لبيق ؛ فكتب النقيب قصته إلى السلطان ، وضمن نقابة باب حاكم الشرع في كل شهر بمال معلوم ، فلما وصلت القصة ( إلى ) « 2 » السلطان وقرأها ، أخبر الحاضرين من خاصته بمضمونها ، وقالوا : لم يجر بهذا عادة ؛ فقال السلطان : نكتب له ، فإن كان القاضي شهما منع من نفسه ، ثم كتب السلطان باستمراره على حكم ما بذل ؛ فلما برز الجواب ؛ وقع في يد النقيب المذكور ؛ تقدم بخط السلطان إلى القاضي فأوقفه عليه ؛ فأمر القاضي على الأعوان بلزمه ؛ وأرسل إلى المحتسب ، فلما وصل المحتسب قال له القاضي : أدب هذا وعزره فضربه بالسياط ضربا شديدا ، ثم حلق رأسه ، وأركبه حمارا ، وأمر من ( يصفعه ) « 3 » ، وتقدم به الأعوان وأهل السوق إلى باب الدار ، ثم داروا به في المدينة ، فلما صاروا به باب الدار السلطاني ؛ فأشرف السلطان ورآه ، فكان أكثر ما قال : ( اصفعوه ) « 4 » واللّه ؛ ولم يزل القاضي مستمرا في القضاء إلى أن توفي في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( عن ما ) . ( 2 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : من ( يصعه ) ، وهو لبس من الناسخ . ( 4 ) ما بين ( ) من ( ب ) ، والذي في ( أ ، د ) : ( صفعوه ) .